الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
المعاد وعالم الآخرة
إشكال محيّر ما دام الكلام في مسألة « عمومية قدرة الخالق » وقد اعتمد عليها بشأن القيامة ، لا بأس بطرح إشكال يبدو أنّه حيّر البعض : يقول الإشكال : إن أقررنا بعمومية قدرة اللَّه فإننا سنواجه تناقضاً عجيباً وهو هذا السؤال : هل يستطيع اللَّه خلق جسم عظيم ولا يستطيع أن يحركه ؟ هل يستطيع خلق كائن ولا يستطيع إعدامه ؟ إن قلنا يستطيع ، فقد قبلنا عدم استطاعته تحريكه أو اعدامه ، وإن قلنا لا يستطيع ، فقد أنكرنا قدرته أيضاً ! أو يقال : هل يستطيع خلق شبيه له ؟ إن قلنا به ذلك فقد قلنا بالشريك ، وإن قلنا ليس له ذلك فقد حددنا قدرته ! جواب لا يبدو هذا الإشكال كما صوره البعض صعباً محيّراً ولا مهماً ، ويمكن الردّ عليه بعدّة وجوه ، ويمكن توضيحه بصورة أخرى وهي : قد نصطدم في مجال الرياضيات ببعض المسائل التي يقال عنها « صورة المسألة خاطئة » يعني ليس هناك من جواب للمسألة أصلًا ، مثلًا لو قال شخص : لدينا عشرة أمتار قماش نريد تقسيمها على خمسة أفراد بحيث « يحصل أي منهم على أقل من خمسة أمتار » فإننا نقول له على الفور إن هذه المسألة خاطئة ومتناقضة من أولها إلى آخرها ، لأننا نقول في أول الأمر لدينا عشرة أمتار قماش ، ثم نقول في الأخير لدينا خمسة وعشرين متراً ، فمن البديهي ألا تكون هناك إجابة على هذا السؤال . والأسئلة المذكورة بشأن قدرة اللَّه من هذا القبيل . فنحن نقول في